الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

179

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

الكواكب فيها مسيرها . « وما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ » : عن ذلك المخلوق الَّذي هو السّموات ، أو عن جميع المخلوقات « غافِلِينَ ( 17 ) » : مهملين أمرها ، بل نحفظها عن الزّوال أو الاختلال ، وندبّر أمرها حتّى تبلغ منتهى ما قدّر لها من الكمال ، حسب ما اقتضته الحكمة ، وتعلَّقت به المشيئة . « وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ » : بتقدير يكثر نفعه ، ويقلّ ضرّه . أو : مقدار ما علمنا من صلاحهم . « فَأَسْكَنَّاهُ » : فجعلناه ثابتا مستقرّا « فِي الأَرْضِ وإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ » : على إزالته بالإفساد أو التّصعيد أو التّعميق ، بحيث يتعذّر استنباطه « لَقادِرُونَ ( 18 ) » كما كنّا قادرين على إنزاله . وفي تنكير « ذهاب » إيماء إلى كثرة طرقه ، ومبالغة في الإيعاد به . ولذلك جعل أبلغ من قوله : ( 1 ) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله : « وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ » : فهي الأنهار والعيون والآبار . وفي الكافي ( 3 ) : عنه ، عن أحمد بن محمّد ، عن العبّاس بن معروف ، عن النّوفليّ ، عن اليعقوبيّ ، عن عيسى بن عبد اللَّه ، عن سليمان بن جعفر قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ وإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ » : يعني بالتّعميق ( 4 ) . وفي مجمع البيان ( 5 ) : وروى مقاتل ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : إنّ اللَّه - تعالى - أنزل من الجنّة خمسة أنّهار : سيحون ، وهو نهر الهند ، وجيحون ، وهو نهر بلخ ، ودجلة ، والفرات ، وهما نهرا ( 6 ) العراق ، والنّيل ، وهو نهر مصر . أنزلها اللَّه من عين واحدة ، وأجراها في الأرض . وجعل فيها منافع للنّاس في

--> 1 - الملك / 30 . 2 - تفسير القمّي 2 / 91 . 3 - الكافي 6 / 391 ، ح 4 . 4 - المصدر : ماء العقيق . وفي ع ون : بالتعيّق . 5 - المجمع 4 / 102 . 6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : نهر .